الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

82

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إلى تكذيبه ، وانّما كان عليه السلام يخبرهم بأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عينّه خليفته ووصيهّ وقائما مقامه ، وقد رووا أنفسهم ذلك عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم الدار ، يوم جمع بني عبد المطلب وقال : أيّكم يوازرني على أن يكون خليفتي ، ويوم تبوك لما قال المنافقون : خلفّه على المدينة استثقالا له ، ويوم غدير خم وقد رووه متواترا ( 1 ) ، ومواقع اخر ، فكان المنافقون إذا كان عليه السلام يخبرهم بذلك - وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يشير اليه عليه السلام من يوم بعثته إلى ساعة رحلته تصريحا وتلويحا وقولا وعملا - ينسبونه إلى الكذب على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وفي خبر رواه ( الاحتجاج ) عن عبادة بن الصامت ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لأبي بكر وعمر : وكأنّي بكما قد سلبتماه ملكه وتحاربتما عليه ، وأعانكما على ذلك أعداء اللّه وأعداء رسوله ، وكأنّي بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا ، ولكانّي بأهل بيتي ، وهم المقهورون المشتّتون في أقطارها ، وذلك لأمر قد قضي - ثم بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى سالت دموعه - ثم قال : يا علي الصبر الصبر حتّى ينزل الأمر ( 2 ) . وفي خبر سليم بن قيس أن الأشعث قال لأمير المؤمنين عليه السلام : ما منعك حين بويع أخو تيم ، وأخو عدي ، وأخو اميّة ، أن تقاتل وتضرب بسيفك ، وأنت لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلّا قلت فيها قبل أن تنزل عن المنبر « واللّه إنّي لأولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما منذ قبض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم » فقال عليه السلام : منعني من ذلك أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وعهده إليّ ، أخبرني بما الامّة صانعة بعده ، فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم به قبل ذلك .

--> ( 1 ) حديث يوم الدار والمنزلة والغدير مر تخريج كل منها كرارا في مواضعه . ( 2 ) رواه الطبرسي في الاحتجاج 1 : 196 ، في ضمن حديث .